علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
504
شرح جمل الزجاجي
باب المقصور والممدود اختلف النحويون في سبب تسمية الأسماء التي في آخرها ألف مقصورة ، فمنهم من زعم أنّه سمي مقصورا ، لأنّه قصر عن الإعراب أي منع منه ، ومنه قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ " 1 " ، أي : ممنوعات . ومنهم من ذهب إلى أنه سمّي مقصورا لأنّه قصر عن الغاية التي للمد ، ألا ترى أن الألف أطول ما تكون مدّا إذا كان بعدها همزة ، فإذا لم يكن بعدها همزة قصرت عن الغاية التي كانت لها من المد مع الهمزة . وهذا المذهب الأخير عندي أحسن ، وإن كان سيبويه ذهب إلى الأول ، لتسميتهم مثل " حمراء " ممدودا لجعلهم الممدود في مقابلة المقصور ، دليل على أنّ المراد بتسميتها مقصورة أنّها قد قصرت عن رتبة الممدود . * * * وهذا الباب ينقسم قسمين : مقيس ومسموع . فالمقيس كل ما له قياس يوجب قصره أو مده . والمسموع : ما لا يعرف مده وقصره إلّا بطريق السماع . فالمقيس من المقصور كلّ مصدر لفعل غير متعد معتل اللام على " فعل " ، واسم الفاعل منه على وزن " فعل " ، أو " أفعل " ، أو " فعلان " ، فإنّه مقصور على وزن فعل ، نحو : " عمي عمى فهو أعمى " ، و " صدي صدى فهو صد " ، و " طوي طوى فهو طيّان " . وشذّ من ذلك " الغراء " ، يقال : " غري يغرى فهو غر " ، والمصدر الغراء ، قال الشاعر [ من الطويل ] : " 681 " - إذا قلت مهلا غارت العين بالبكا * غراء ومدّتها مدامع حفّل
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 72 . ( 681 ) - التخريج : البيت لكثيّر عزّة في ديوانه ص 255 ؛ وأمالي القالي 1 / 60 ؛ وسمط اللآلي